عبد الله بن محمد المالكي
9
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وجرت « 50 » له قصة مع إبراهيم بن أحمد الأمير قال : أتى إبراهيم بن أحمد إلى سوسة وقد بلغه عن أهلها أذى فقال : أمضي إليها فأخربها وأهدم سورها وأعذب أهلها : قال : فوصل إلى سوسة في / الليل فأتى إلى الدمنة فنزل في مسجدها فاجتمع إليه أهل الدمنة ، فقال لهم : هل عندكم أحد يحفظ القرآن يخرج ( إلي ) « 51 » ؟ فخرج ( إليه ) « 51 » محمد « 52 » بن أبي حميد ، فسلّم عليه وجلس معه ساعة ثم قال له : ما أتى بك « 53 » ؟ فقال له : بلغني أن أهل هذه المدينة تكلّموا فيّ بالقبيح « 54 » وآذوني بألسنتهم فجئت معتمدا لإخرابها وإخراب سورها وعذاب « 55 » أهلها فقال له ابن أبي حميد : يأذن « 56 » لي الأمير أن أقرأ ، فقال له : اقرأ فقرأ بعد أن تعوّذ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 57 » فبكى « 58 » إبراهيم بن أحمد عند ذلك بكاء عظيما ثم قال : واللّه لا فعلت شيئا مما كنت اعتقدت « 59 » . وركب من ساعته راجعا إلى القيروان وذلك كلّه ببركة محمد بن أبي حميد وحسن نيته رحمة اللّه ورضوانه عليه .
--> ( 50 ) الخبر في المعالم 2 : 253 ، نقلا عن المالكي وإسناده : قال أبو بكر المالكي حدثت عن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب . . . ( 51 ) سقطت من ( ب ) ( 52 ) في ( ب ) : أحمد ( 53 ) في ( ب ) : ما جاء بك ( 54 ) في ( ق ) : القبيح ، والمثبت من ( ب ) والمعالم ( 55 ) في ( ب ) : وأعذب ( 56 ) في ( ب ) : أيأذن لي ( 57 ) سورة الأنفال ، آية 70 ( 58 ) في ( ب ) : فبكى الأمير ( 59 ) كذا في الأصلين ، وفي المعالم : اعتزمت